تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
اللغة ، وأنتم بخلاف ذلك . على أنه [ قال ] « 1 » تعالى
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » فيجب على ما قلتموه أن يكون عدّة الشهور من الدين . فإذا قلتم : الدين القيّم يرجع إلى التدين بما ذكره لا إليه نفسه . قلنا : مثل ذلك فيما تعلقتم به من الآية . على أن من قال من خصومنا إن الايمان يختصّ بالمفروض من الطاعات دون النفل يترك ظاهر هذه الآية ، لأن قوله تعالى
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
« 3 » يعمّ الفرض [ والنفل ] « 4 » ، فإذا جاز أن ترد لفظة « ذلك » إلى بعض ما تقدم دون بعض جاز لنا مثل ذلك ، وسقط الاستدلال . والجواب عن السادس : أن قوله تعالى بعد الايمان لا يدل « 5 » على بطلان حكم الايمان وارتفاع التسمية به ، وقد قال اللّه تعالى
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 6 » ومعلوم أن التفرق لما حدث بعد البينة لم يبطل حكم البينة ، بل كانت ثابتة على ما كانت عليه ، وانما أراد تعالى بعد مجىء البينة ، وقد يقول أحدنا « عرفت زيدا بعد معرفتي بعمرو » « جاءني فلان بعد فلان » ، ولا يقتضي كلامه أن معرفة زيد دلت عند معرفة عمرو ، وأنّ مجىء فلان نفي مجىء فلان . على أن هذا الاستدلال مبنيّ على القول بالعموم ، ونحن نخالف فيه . وإذا جاز أن يكون لفظ « الفسوق » « 7 » مخصوصا جاز حمله على الفسق الذي هو الكفر .
هامش
( 1 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام . ( 2 ) سورة التوبة : 36 . ( 3 ) سورة البينة : 5 . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) في ه « الأول » . ( 6 ) سورة البينة : 4 . ( 7 ) في ه « لفظ الفرق » .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 547 | الشريف المرتضى