اللغة ، وأنتم بخلاف ذلك .
على أنه [ قال ] « 1 » تعالى
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » فيجب على ما قلتموه أن يكون عدّة الشهور من الدين .
فإذا قلتم : الدين القيّم يرجع إلى التدين بما ذكره لا إليه نفسه .
قلنا : مثل ذلك فيما تعلقتم به من الآية .
على أن من قال من خصومنا إن الايمان يختصّ بالمفروض من الطاعات دون النفل يترك ظاهر هذه الآية ، لأن قوله تعالى
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
« 3 » يعمّ الفرض [ والنفل ] « 4 » ، فإذا جاز أن ترد لفظة « ذلك » إلى بعض ما تقدم دون بعض جاز لنا مثل ذلك ، وسقط الاستدلال .
والجواب عن السادس : أن قوله تعالى بعد الايمان لا يدل « 5 » على بطلان حكم الايمان وارتفاع التسمية به ، وقد قال اللّه تعالى
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 6 » ومعلوم أن التفرق لما حدث بعد البينة لم يبطل حكم البينة ، بل كانت ثابتة على ما كانت عليه ، وانما أراد تعالى بعد مجىء البينة ، وقد يقول أحدنا « عرفت زيدا بعد معرفتي بعمرو » « جاءني فلان بعد فلان » ، ولا يقتضي كلامه أن معرفة زيد دلت عند معرفة عمرو ، وأنّ مجىء فلان نفي مجىء فلان .
على أن هذا الاستدلال مبنيّ على القول بالعموم ، ونحن نخالف فيه . وإذا جاز أن يكون لفظ « الفسوق » « 7 » مخصوصا جاز حمله على الفسق الذي هو الكفر .
هامش
( 1 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام .
( 2 ) سورة التوبة : 36 .
( 3 ) سورة البينة : 5 .
( 4 ) الزيادة من م .
( 5 ) في ه « الأول » .
( 6 ) سورة البينة : 4 .
( 7 ) في ه « لفظ الفرق » .