يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 1 » ، فخبّر بكراهية [ الحق ] « 2 » والجدال فيه بعد وضوحه مع تسميتهم بالايمان .
وقد استدلت المعتزلة على ما تذهب إليه بأشياء : منها : أن قولهم « مؤمن » لو لم يكن منقولا عما كان عليه في اللغة وكان على حاله فيها ، لما صحّ أن يسمّى به بعد تقض الفعل الذي اشتق منه مقيدا بالحال ، قد يقال « هو مؤمن اليوم » كما لا يقال فيمن ضرب أمس « فهو ضارب اليوم » ولم يوجد في اليوم ضرب .
ومنها : أنهم يزيلون هذا الاسم عن المنافق وان كان مصدّقا بلسانه ، وعلى هذا الظاهر يعلم أنه غير موضوع للتصديق .
ومنها : أنه كان يجب أن لا يوصف من هو في زمان مهلة النظر بأنه مؤمن ، لأنه في تلك الحال غير مصدّق باللّه تعالى ولا عارفا به .
ومنها : أنه كان يجب أن يوصف المصدّق باللّه تعالى وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله بأنه كامل الايمان ، وان أخلّ بجميع الواجبات وأقدم على المحرمات .
ومنها : قوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [ لَهُ الدِّينَ ] حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 3 » ، قالوا : قال تعالى
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
راجع إلى جميع ما تقدم ، فيجب أن يكون ذلك كله دينا ، والدين هو الاسلام لقوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 4 » والاسلام والايمان يفيدان فائدة واحدة بدلالة قوله تعالى
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 5 » ، فلو كان الايمان غير الاسلام لكان غير مقبول ممّن ابتغاه دينا . ولأنه تعالى استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى
فَأَخْرَجْنا مَنْ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 5 - 6 . وفي النسختين « يجادلون » .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) سورة البينة : 5 . والزيادة ليست في النسختين .
( 4 ) سورة آل عمران : 19 .
( 5 ) سورة آل عمران : 85 .