تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
محمّد أمرتنا . . . إلخ » « 1 » . ومن هنا يتّضح بطلان كلام بعض أهل السّنّة حيث قال : « إنّ الآية أجنبيّة عن خلافة عليّ بن أبي طالب ، وإنّ الشّيعة تجعل القرآن كتابا حزبيّا لهم ، فيجعلون آية التّبليغ خاصّة بالولاية ، مع أنّها عامّة آمرة بتبليغ كلّ الدّين » « 2 » . إذ لو كانت آية التّبليغ أجنبيّة عن مسألة الخلافة ، لكانت آية الشّورى أجنبيّة عنها بطريق أولى ، لأنّها ليست في مقام تشريع الخلافة بإجماع المسلمين جميعا ، بل آية الشّورى ناظرة إلى مدح التّشاور في الأمور العامّة ، كما يؤكّد على ذلك ما قيل في سبب نزول الآية الكريمة ، من أنّ الأنصار كانوا قبل قدوم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة المنوّرة إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ، ثمّ عملوا عليه فمدحهم اللّه تعالى به . ومن هنا يتوجّه كلام بعض أهل السّنّة عليهم ، حيث جعلوا آية الشّورى خاصّة بالخلافة ، فجعلوا القرآن كتابا حزبيّا لهم ، مع أنّ آية الشّورى لا ترتبط بمسألة الخلافة ، ثمّ قول البعض بأن آية التّبليغ آمرة بتبليغ كلّ الدّين مخالف للضّرورة والوجدان ، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بلّغ الدّين تدريجا ، حيث اكتفى في أوّل الدّعوة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا » . فتبليغ كل الدّين ، إنّما كان بالقرآن كلّه لا بآية التّبليغ ، إلّا أن يقال : إنّ مراده أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر في الآية المذكورة بتبليغ الدّين كلّه تدريجا ، فيقال بأنّ ذلك يستدعي أن تكون آية التّبليغ أوّل آية نزلت على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يقل به أحد ، فيكون هذا الاحتمال ضروريّ البطلان .
هامش
( 1 ) - « تفسير القرطبي » في تفسير الآية ، و « تفسير غريب القرآن » للحافظ الهروي في تفسير الآية ، و « تذكرة الخواص » لابن الجوزي الحنفي ، ص 37 ، و « الفصول المهمة » لابن الصّباغ المالكي : ص 41 ، و « السّيرة الحلبية » : ج 3 ص 302 ، و « فرائد السّمطين » لشيخ الإسلام الشّافعي : ج 1 ص 82 . ( 2 ) - « مسألة الإمامة » تأليف محسن عبد النّاظر : ص 264 .