وغير ذلك من المهازل الّتي لم يخجل رواتها من إذاعتها وطرحها بين أوساط الأمّة ، ومن شاء المزيد من الاطّلاع على هذه الأكاذيب فعليه بكتاب « الغدير » : ج 11 ص 71 .
ويكفي في غلوّ بعض أهل السّنّة في معاوية ما في « مسألة الإمامة » لمحسن عبد النّاظر : « فمبايعة معاوية للخلافة ليست ناتجة عن تنازل الحسن أو عن الحروب الّتي مزّقت المسلمين ، فتلك أسباب ظاهرية ، أمّا أصل خلافته فأوامر إلهية كتلك الّتي نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطلبت من معاوية أن يكتب آية الكرسي بقلم نزل به جبرائيل من الجنّة ، وقال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الأعلى يقرئك السّلام ويقول : حبيبي قد أهديت لك هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان ، فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطّه بهذا القلم ، ويشكّله ويعجمه ويعرضه عليك » « 1 » ثمّ أكّد المؤلّف على خلافة معاوية بالنّصّ وقال : فالرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعطي معاوية كثيرا من الأشياء ترمز إلى الخلافة ، وإلى المكانة المرموقة ، لأنّه كان يعلم أنّه من معاوية ومعاوية منه ، ولذلك قال له مرّة : « أنت منّي يا معاوية وأنا منك » « 2 » .
ويكفي في عداء بعض أهل السّنّة لأهل بيت الرّسالة أنّهم ينكرون النّصّ على خلافة علي بن أبي طالب مع وجود النّصوص المتواترة في كتبهم ، ويقولون بخلافة معاوية بالنّص من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم الفرق بين النّصين أنّ النّصّ في خلافة عليّ صريح كقول النّبي لعليّ : « أنت الخليفة من بعدي » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له :
هامش
( 1 ) - « تطهير الجنان » لابن حجر : ص 24 ، و « مسألة الإمامة » لمحسن عبد النّاظر : ص 354 .
( 2 ) - تطهير الجنان لابن حجر : الباب 2 ص 16 - 23 ، ومسألة الإمامة لمحسن عبد النّاظر :
ص 321 .
( 3 ) - « شرح المقاصد » للتفتازاني : ج 2 ص 213 .