ويعلى بن أميّة وغيرهم . فعلى من خدمه عثمان من رجال سياسة الوقت أن يتّفق مع معاوية في فكرة وضع الأحاديث في فضائل عثمان ومناقبه .
فدعا معاوية فيما دعا إليه بعد استقلاله بالسّلطة وتفرّده بالحكم إلى وضع الأحاديث واختلاقها وبثّها في أوساط الأمّة ، معتمدا في ذلك على ضعاف النّفوس من الرّواة وقوّالة الكذب ، الّذين لم يتورّعوا عن الافتراء والدّسّ على لسان النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، متوسّلين بذلك إلى كسب رضا معاوية ، وودّه ، ليغدق عليهم من عطاياه ومنحه ، ما يشبعون به نهمهم ، ويسدّون به جوع مطامعهم . ولقد طلب معاوية من عمّاله أن يدعوا النّاس للرّواية في فضائل عثمان فلمّا أكثروا طلب منهم الكف عن ذلك والاكتفاء بما قيل ، داعيا إيّاهم للرّواية في فضل أبي بكر وعمر ، فلمّا أكثروا طلب منهم الكفّ وجمع ما قيل ، وجعله في كتاب وزّعه على الكتاتيب ، ليعلّمونه الصّبيان ويحفظونهم إيّاه . وتزلف بعض الرّواة للحاكم ، يعني معاوية ، فرووا في فضله وفضل أبيه أبي سفيان روايات أثبتها بعد ذلك رعيل من الحفّاظ وكتبة الحديث في كتبهم الملتزمين بمضامينها . وإليك بعض هذه الرّوايات :
[ عثمان يبطل الحدود ]
عن جابر : « إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استشار جبرائيل في استكتاب معاوية فقال :
استكتبه فإنّه أمين .
عن أنس مرفوعا : « الأمناء سبعة : اللوح ، والقلم ، وإسرافيل ، وميكائيل ، وجبرائيل ، ومحمّد ، ومعاوية » .
عن أبي هريرة مرفوعا : « الأمناء عند الله ثلاثة : أنا ، وجبرائيل ، ومعاوية » . وعن وائلة مرفوعا : « إنّ الله ائتمن على وحيه جبرائيل ، وأنا ومعاوية » . وكاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي .