كان الوليد أخاه لأمّه ، وأمّهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس « 1 » .
وكان عثمان يبذل كلّ جهده في تأسيس حكومة أموية قاهرة في الحواضر الإسلامية ، فولّى بني أميّة على الأمر في المراكز الحسّاسة وسلّطهم على رقاب النّاس ، وأولئك هم المعنيون بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اسمعوا هل سمعتم أنّه سيكون بعدي أمراء ، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي ولست منه ، وليس بوارد عليّ الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدّقهم بكذبهم ، ولم يعينهم على ظلمهم ، فهو منّي وأنا منه ، وسيرد عليّ الحوض « 2 » .
وهم المعنيون بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيكون أمراء بعدي يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون » « 3 » . نعم ، كثير من الصّحابة ما كان يحجزهم الدين عن مخالفة التّعاليم المقرّرة وكانوا يقدّمون عليها سياسة الوقت .
ويؤكّد على ذلك أنّه في زمان خلافة عثمان ، اقتنى جماعة من رجال سياسة الوقت ، وأصحاب الفتن والثّورات ، من جرّاء الفوضى في الأموال ، ضياعا عامرة ، ودورا فخمة ، وقصورا شاهقة ، وثروة طائلة ببركة تلك السّيرة الأموية في الأموال الشّاذّة عن الكتاب والسّنّة الشّريفة وسيرة السّلف ، فجمعوا من مال المسلمين مالا جمّا وأكلوه أكلا لمّا ، كالزّبير بن العوام ، وطلحة بن عبد الله التّيمي ، وعبد الرّحمن بن عوف الزّهري ، وسعد بن وقّاص ،
هامش
( 1 ) - « الأنساب » : ج 5 ص 33 ، و « الغدير » : ج 8 ص 120 .
( 2 ) - « تاريخ الخطيب البغدادي » : ج 2 ص 107 ، وج 5 ص 362 ، نقلا عن « الغدير » : ج 8 ص 291 .
( 3 ) - « مسند أحمد » : ج 1 ص 456 .