الضّروري أنّ ما يؤخذ من أهل البيت أقرب إلى الواقع والحق ، وما يؤخذ من غيرهم أقرب إلى الباطل والانحراف .
فتعبّد الإمامية في الأصول بغير المذهب الأشعري وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة ، لم يكن إلّا للأدلّة الشّرعية الّتي فرضت عليهم الأخذ بمذهب الأئمّة من أهل بيت النّبوّة ، وموضع الرّسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي والتّنزيل ، فاختاروا مذهب أهل البيت عليهم السّلام نزولا على حكم الأدلّة والبراهين ، وتعبّدا بسنّة سيّد النّبيين والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكتاب الله الحكيم . وقد تقدّم الاستدلال بالكتاب والسّنّة على لزوم الأخذ بمذهب أهل بيت الرّسالة .
ونكتفي في هذا المقام بما ذكره الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه « أهل البيت » وهو من أهل السّنّة ، حيث قال : « آل الرّسول أعدال الكتاب ، وقادة الأمّة إلى الحق والصّواب ، وإنّ أتباعهم يمخرون العباب ، متمسّكين بأعدال الكتاب كما قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تعلّق بها فاز ، ومن تخلّف عنها زجّ في النّار » « 1 » .
ثمّ قال : « ممّا لا شكّ فيه أنّ المسلمين مسؤولون أمام الله عن مودّة أهل البيت وعن حبّهم ، ومن أظهر ألوان الحبّ الأخذ بأقوالهم والاقتداء بهم في جميع المجالات » « 2 » .
وعن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيّكم وحبّ أهل بيته ، وعلى قراءة القرآن ، فإنّ حملة القرآن في ظلّ من أنبيائه وأصفيائه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - « أهل البيت » : للأستاذ توفيق أبي علم : 30 .
( 2 ) - « أهل البيت » : ص 66 تحت عنوان : أساس الإسلام حبّ أهل البيت .
( 3 ) - « أهل البيت » : ص 67 .