تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
2 : إنّ حكم عمر بأنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوف يرجع إلى الأرض ، ويقطع أيدي رجال وأرجلهم ممّن أرجفوا بموته ، لا يخلو من وهن ، فإنّ تقطيع الأيدي والأرجل والحكم بالإعدام إنّما يكون للّذين يخرجون عن دين الله ، أو يسعون في الأرض فسادا ، وليس القول بموت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يوجب ذلك قطعا . 3 : إنّ أبا بكر أعلن في خطابه الّذي نعى به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت » . ومن المقطوع به أنّه لم يؤثّر عن أيّ أحد من المسلمين أنّه كان يعبد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو اتّخذه ربّا من دون الله ، وإنّما أجمع المسلمون على أنّه عبد الله ، ورسوله الّذي اختاره الله لوحيه واصطفاه لرسالته « 1 » . ويؤكّد على كون قيام عمر بالعمليّة المذكورة مؤامرة للوصول إلى أهدافه أمران : الأوّل : تجهيز النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جيشا عبّأ فيه وجوه المهاجرين والأنصار من كبار الصّحابة ، فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وعثمان وغيرهم ، وأمرهم بالمسير إلى مؤتة بفلسطين بقيادة أسامة ، وكان الهدف من ذلك إبعادهم عن المدينة وقت وفاته حتّى لا يقدرون على تنفيذ مخطّطهم ، وهو صرف الخلافة عن علي بن أبي طالب ، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد علم بالمؤامرة الّتي دبّروها لإبعاد علي بن أبي طالب عن الخلافة . ويؤكّد على ذلك أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعبّئ عليّا ضمن ذلك الجيش . فيدلّ هذا التّصرّف الحكيم على أنّ الخليفة بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة هو علي بن أبي طالب . فالّذين يطمعون في الخلافة ويبغضون عليّا أمرهم بالمسير ، والّذين لم يعبئهم رسول الله في الجيش ليس فيهم من يطمع في الخلافة ، ولا من يبغض عليّا ويريد الغدر به .
هامش
( 1 ) - « حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام » : ج 1 ص 242 - 244 .