النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّما كان ذلك استغلالا للفرص ، وتوصّلا إلى أهدافه السّياسية حسب المخطّطات الّتي وضع برامجها أقطاب حزبه ، كأبي بكر ، وأبي عبيدة ، ويدلّ على ذلك ما يلي :
أ : إنّ عمر بالذات كان من المتفائلين بموت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، فكان يقول لأسامة : « مات رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنت عليّ أمير ؟ » . هذا ورسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان حيّا ، وقد اطمأنّ بوفاته حينما نعى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه إلى المسلمين ، وساق لهم الأمارات الّتي تدلّ على وفاته .
ب : إنّه وقف أمام النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الّذي توفّي فيه ، وقد صدّه عمّا رامه من الكتابة الّتي تقي أمّته من الفتن والضّلال ، وقال له : « حسبنا كتاب الله » . ومن الطّبيعي أنّه إنّما قال ذلك حينما أيقن بوفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا المرض .
ج : إنّ كتاب الله العظيم أعلن أنّ كلّ إنسان لا بدّ أن يتجرّع كأس المنيّة . قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
« 1 » ، وقال سبحانه في خصوص نبيّه :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . .
« 3 » . وهذه الآيات تتلى في وضح النّهار ، وفي غلس الليل ، أفهل خفيت على عمر ، وهو ممّن يسمع كتاب الله ، ويصاحب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويماسيه ؟
د : إنّ سكون عمر وهدوء ثورته الجمامحة حينما جاء خدنه أبو بكر وتصديقه بلا مناقشة لمقالته حينما أعلن وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كلّ ذلك يقضي - بلا شبهة - أنّه إنّما قام بهذه العملية توصّلا إلى مآربه وأهدافه .
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت : 57 .
( 2 ) - سورة الزّمر : 30 .
( 3 ) - سورة آل عمران : 144 .