تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقال أبو بكر : « وإن زغت فقوّموني » « 1 » . فأبو بكر يحتاج إلى التّقويم وعلي بن أبي طالب عليه السّلام يقيم الحقّ في المجتمع من دون حاجة إلى التّقويم ، فهو أولى بأن يكون قيّم المسلمين وخليفة من الرّسول . فلا يقبل العقل السّليم أن يكون خليفة المسلمين من يحتاج إليهم في التّقويم ، بل خلافته ليست إلّا نكبة على المسلمين . ويؤكّد على ذلك ما شهد به عمر بن الخطّاب على رؤوس الملأ من أنّ « بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » « 2 » . ولم يسأل أحد عمر بن الخطّاب : « كيف قبل استخلافه بوصيّة أبي بكر الّذي كانت بيعته فلتة وقى الله المسلمين شرّها » « 3 » ؟ حسب شهادته هو . فإذا كانت خلافة أبي بكر فلتة ، فخلافة عمر كانت وليدة الفلتة ، فهي فلتة في فلتة ، ولهذا بقيت آثارها إلى زماننا هذا . فجميع ما جرى بين المسلمين من الحروب الدّامية وهتك الأعراض ونهب الأموال وليد لبيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة . فما ذكره عمر بن الخطّاب من أنّ بيعة أبي بكر فلتة ، وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ قوله : « وقى الله المسلمين شرّها » غير صحيح ، بل بقي المسلمون في شرّها إلى زماننا هذا . وكيف لا يخجل عمر من هذا القول وهو الّذي أسّس وشيّد خلافة أبي بكر يوم السّقيفة ؟ ! والمتتبّع للتّاريخ يعلم أنّه لولا عمر لما كان لابن قحافة أن يعتلي منصّة الخلافة ، فكلامه هذا اعتراف ضمني على أنّه مؤسّس للشّرّ . نعم ، كلّ مسلم إذا كان طالبا للحقّ لا مفرّ له إلّا أن يأخذ أقوال أئمّة أهل البيت ، إذ الطّريق الّذي لا عوج فيه ولا يستدعي التّناقض هو طريق أهل بيت الرّسالة . ولكنّ أهل السّنّة لا يمكن أن يتخلّصوا من التّناقض ، إذ لا يجتمع القول بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك الأمر شورى بين المسلمين ليختاروا من يشاءوا ، والقول بأنّ هذا الأمر في قريش ما بقي من النّاس اثنان ، وقول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش . إذ قولهم : بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك الأمر شورى بين المسلمين ليختاروا من يشاءوا ، ولو من غير
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة : ج 1 ص 16 . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد : ج 2 ص 34 . ( 3 ) - « صحيح البخاري » : ج 8 ص 25 باب رجم الحبلى من الزّنا .