تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فاتّهمه بالهجر لمّا عرف بأنّه يريد تعيين علي بن أبي طالب عليه السّلام كتابة ، لأنّه سبق أن قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم في حجّة الوداع بأنّ المتمسّك بالكتاب والعترة لن يضلّ بعده أبدا . ولم يكن ناسيا لقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . إذ لم يمض غير شهرين على يوم الغدير الّذي اتّخذه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم عيد لتنصيب علي بن أبي طالب خليفة من بعده . وكان عمر بن الخطّاب وأبو بكر من جملة المهنّئين لعلي بن أبي طالب بهذه المناسبة فقد جاءا إليه يقولان له : « بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولانا ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » . فقد فهم عمر بن الخطّاب بأنّ مضمون الكتاب الّذي أراد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكتب لهم سيكون بنفس الألفاظ المذكورة يوم الغدير . « إنّي تارك فيكم الثّقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فقال عمر بن الخطّاب ردّا لهذا الحديث : « حسبنا كتاب الله » . فرفض العترة دون الكتاب لأنّ العترة تمنع عن الرّئاسة من يدّعيها ، والكتاب قابل للتّأويل والعترة غير قابلة للتّغيير . ثم اتّهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالهجر ليعدل عن الكتابة نهائيّا ، ولم يصرّ النّبي عليها . وفهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه لو أصرّ على الكتابة ، لما كان كتابه عاصما من الضّلالة ، لأنّ العصمة من الضّلالة انتفت بعد موافقة الكثير من الصّحابة لعمر على أنّه يهجر ؟ ! فالحكمة تقتضي عدم الكتابة ، إذ لو أصرّ على الكتابة ، لادّعى عمر بن الخطّاب وأتباعه بأنّ الكتاب كان هذيانا فلا اعتبار له أصلا ، أو أقاموا بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاوى باطلة تشكّك حتّى في كتاب الله ونصوص القرآن .