تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال عمير بن رفاعة : مرّ على عبادة بن الصّامت - وهو في الشّام - قطارة تحمل الخمر ، فقال : ما هذه ؟ أزيت ؟ قيل لا ، بل خمر تباع لفلان ، فأخذ شفرة من السّوق ، فقام إليها ، فلم يذر فيها راوية إلّا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشّام فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول له : أما تمسّك عنّا أخاك عبادة ؟ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السّوق فيفسد على أهل الذمّة متاجرهم ، وأمّا بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلّا شتم أعراضنا أو عيبنا ، فأمسك عنّا أخاك ، فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة فقال له : يا عبادة ! ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل « 1 » ، فإن اللّه يقول :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
« 2 » . قال : يا أبا هريرة لم يكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بايعناه على السّمع والطّاعة في النّشاط والكسل ، وعلى النّفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في اللّه لا تأخذنا في اللّه لومة لائم ، على أن ننصره إذا قدم علينا يثرب فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ولنا الجنّة ، فهذه بيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّتي بايعناه عليها ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما بايع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي اللّه له بما بايع عليه نبيّه ، فلم يكلّمه أبو هريرة بشيء « 3 » . والرّوايات في هذا الباب كثيرة ، تركناها رعاية للاختصار . نعم ، كيف يمكن أن يقول شيخ الإسلام بأنّ عزّة الإسلام في خلافة معاوية وبيت معاوية حانوت الخمر ودكّة الفجور ودار الفحشاء والمنكر ؟ ! كيف يلعب القاضي وشيخ الإسلام بالدّين المبين ، حيث جعلا من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خليفة له ، تجاهلا عن قول رسول
هامش
( 1 ) - أخرجه ابن عساكر في تاريخه : ج 7 ص 211 . ( 2 ) - سورة البقرة : 134 . ( 3 ) - « الغدير » للعلّامة الأميني : ج 10 ص 180 .