تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الوجه الأوّل : ما في « الصّواعق المحرقة » حيث يذكر قول القاضي عياض أنّه قال : لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنّهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة وقوّة الإسلام واستقامة أموره ، والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه النّاس ، إلى أن اضطرب أمر بني أميّة ، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد ، فاتّصلت تلك الفتن بينهم ، إلى أن قامت الدّولة العبّاسية ، فاستأصلوا أمرهم « 1 » . قال شيخ الإسلام في « فتح الباري » : « كلام القاضي هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه ، لتأييده بقوله في بعض طرقه الصّحيحة : كلهم يجتمع عليه النّاس ، والمراد باجتماعهم انقيادهم لبيعته ، والّذي اجتمعوا عليه الخلفاء الثّلاثة ، ثمّ عليّ إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثمّ اجتمعوا عليه عند صلح الحسن ، ثمّ على ولده يزيد ، ولم ينتظم للحسين أمر ، بل قتل قبل ذلك ، ثمّ لمّا مات يزيد اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بعد قتل ابن الزّبير ، ثمّ على أولاده الأربعة : الوليد ، فسليمان ، فيزيد ، فهشام ، وتخلّل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الرّاشدين ، والثّاني عشر الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، اجتمعوا عليه ، فلمّا مات عمّه هشام ، فولّى قرابة أربع سنين ، ثمّ قاموا عليه فقتلوه ، وانتشرت الفتن وتغيّرت الأحوال من يومئذ ، ولم يتّفق أن يجتمع النّاس على خليفة بعد ذلك » . انتهى مورد الحاجة من كلام القاضي ومن يعينه على الإثم وهو شيخ الإسلام . ولكن هذا التّأويل فيه من الشّناعة على حدّ لا يخفى على جاهل فضلا عمّن يسمّي نفسه بالقاضي أو شيخ الإسلام . إذ حاصل التّوجيه المذكور هو شرعيّة خلافة معاوية مع وجود علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وشرعيّة خلافة يزيد بن معاوية مع وجود الحسين بن علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - « الصّواعق المحرقة » : ص 43 .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 164 | الشيخ علي البامياني