تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأمّا ما مفاده من أنّ خلافة معاوية ويزيد كانت قوّة الإسلام واستقامة أموره ، فنقول في توضيح شناعة ذلك : إنّ مراد شيخ الإسلام بالإسلام الّذي يقوى ويستقيم أمره بخلافة معاوية وابنه يزيد ، إن كان هو الإسلام المحرّف والمزيّف ، فهو صحيح إلّا أنّه خارج عن محل الكلام ، لأنّ محل الكلام هو الإسلام الّذي جاء به نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن البديهي أنّ خلافة معاوية ليست قوّة وعزّة للإسلام الّذي جاء به نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فما قاله شيخ الإسلام ليس إلّا افتراء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الرّسول لم يقصد من اثني عشر خليفة معاوية وأمثاله ، لأنّ خليفة الرّسول هو من يقوم مقامه في أمور الدّين والدّنيا ، فإنّ الخلافة هي الرّئاسة العامّة الإلهيّة ، فيجب أن يكون الخليفة حاميا للدّين الإلهي ، فيحمل النّاس على فعل الطّاعات واجتناب المحرّمات ، ويقيم الحدود ويؤاخذ الفسّاق ، وذلك يستدعي أن يكون الخليفة كالنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عالما عادلا شجاعا ، بل معصوما ، حتّى تكون خلافته قوّة الإسلام وعزّته . وأمّا خلافة معاوية ، فليست قوّة الإسلام الّذي جاء به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف يكون معاوية خليفة رسول اللّه وهو يشرب الخمر ويأكل الرّبا ، ويتمّ في السّفر ، ويصلّي الجمعة يوم الأربعاء ؟ ! عن عبد اللّه بن بريدة قال : « دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ، ثمّ أتينا بالطّعام فأكلنا ، ثمّ أتينا بالشّراب فشرب معاوية ، ثمّ ناول أبي ، ثمّ قال : ما شربته منذ حرّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال معاوية : كنت أجمل شباب قريش ، وأجودهم ثغرا ، وما شيء كنت أجد له لذّة ، كما كنت أجده وأنا شاب ، غير اللّبن ، أو إنسان حسن الحديث يحدّثني » « 1 » .
هامش
( 1 ) - أخرجه إمام الحنابلة أحمد في مسنده : ج 5 ص 347 .