الأرض ومغاربها ، ذلك الّذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان » « 1 » .
عن ابن عبّاس قال : قدم يهودي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقال له : « نعثل » ، فقال :
يا محمّد إنّي أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك . قال : سل يا أبا عمارة .
فقال : يا محمّد صف لي ربّك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الّذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ؟ جلّ عمّا يصفه الواصفون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه كيّف الكيفيّة ، فلا يقال له كيف ، وأيّن الأين ، فلا يقال له أين ، وهو منقطع الكيفيّة فيه والأينونية ، فهو الأحد الصّمد ، كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن قولك : « إنّه واحد لا شبيه له » ، أليس اللّه واحد والإنسان ؟ فوحدانيّته أشبهت وحدانيّة الإنسان ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واحد وأحديّ المعنى ، والإنسان واحد ثنويّ المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح ، وإنّما التّشبيه في المعاني لا غير .
قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن وصيّك من هو ؟ فما من نبي إلّا وله وصيّ ، وأنّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون . فقال : نعم ، إنّ وصيّي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب عليه السّلام وبعده سبطاي الحسن والحسين ، تتلوه تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار . قال : يا محمّد فسمّهم لي ؟
قال : نعم ، إذا مضى الحسين فابنه علي ، فإذا مضى فابنه محمّد ، فإذا مضى فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه علي ، فإذا مضى علي
هامش
( 1 ) - « كفاية الأثر في النّصّ على الأئمّة الاثني عشر » لعلي بن محمّد القمي : ص 53 .