بأقوالهم وأفعالهم ، وحرمة مخالفتهم ، وحرمة اتّباع من خالفهم . فكما أنّ كلّ من ركب مع نوح في سفينته نجا من الغرق ، ومن لم يركب غرق وهلك ، فكذلك كلّ من اتّبع أهل البيت أصاب الحقّ ونجا من سخط اللّه وعذابه . وأصحاب السّقيفة قد تخلّفوا عن سفينة النّجاة ، فهم هالكون .
ولا يقصر عنه في الدّلالة خبر تسميتهم بباب حطّة ، الدّال على أنّ النّجاة في اتّباعهم ، والخلاص من الذّنوب والمعاصي بالأخذ بطريقتهم ، لأنّهم أمان لأهل الأرض ، كما روي عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « النّجوم أمان لأهل السّماء وأهل بيتي أمان لأمّتي » « 1 » .
وفي حديث آخر : « النّجوم أمان لأهل السّماء ، فإذا ذهبت ذهب أهل السّماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض » « 2 » .
وفي حديث ثالث أنّ النّبي قال : « النّجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » « 3 » .
وهذه الأحاديث تؤكّد على إمامة أهل البيت وعصمتهم عليهم السّلام ، لأنّ أمانهم لأهل الأرض يستدعي كرامتهم عند اللّه تعالى ، وامتيازهم بالفضيلة والعصمة ، فإنّ العاصي لا يكون أمانا لنفسه ، فكيف يكون أمانا لغيره ؟ !
فالنّتيجة الحتميّة لأحاديث السّفينة والأمان هي قيادة آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإنّ الإنسان كما يحتاج في حياته الفرديّة إلى العلم والعقل والكياسة ، كذلك يحتاج في حياته الاجتماعيّة إلى قيادة حكيمة . والقيادة الحكيمة هي بمنزلة السّفينة ، توصل المجتمع إلى ساحل السّعادة الأبديّة ، والرّسول الأعظم جعل أهل بيته قادة وأئمّة
هامش
( 1 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 2 ص 241 .
( 2 ) - « الصّواعق المحرقة » لابن حجر : ص 182 .
( 3 ) - « مستدرك الحاكم » : ج 3 ص 149 .