ولا يفهمون ما هو المقصود منهما .
الخامس : لو كان التّمسّك بالكتاب والسّنّة وحدهما يغني المسلمين عن التّمسّك بعترة النّبي الّذي حكم على المسلمين بوجوب التمسّك بهم وبالكتاب لئلّا يقعوا في الضّلال المبين ، لما وقع أكثر المسلمين في الضّلال الواضح ، وأوضح دليل على ذلك ما وقع فيه الأئمّة الأربعة من الاختلاف في حكم الكتاب والسّنّة في الواقعة الواحدة ، مع أنّ حكم الكتاب والسّنّة في الواقعة الواحدة لا يتغيّر ولا يتبدّل ، فأحد المختلفين في ضلال وخطأ بلا شكّ .
السّادس : أنّه لو كان التّمسّك بالكتاب والسّنّة وحدهما يغني الأمّة من الوقوع في الضّلال ، لما أوجب الله تعالى السّؤال عن المعصوم عند عدم العلم بما في الكتاب والسّنّة حيث قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ، إذ المراد من أهل الذّكر هو الإمام المعصوم كما في بعض الرّوايات الواردة من أهل البيت عليهم السّلام وذلك لأنّ وجوب السّؤال يستلزم وجوب الجواب ، وهو الآخر يستلزم وجوب القبول والعمل على طبقه ، ووجوب القبول والعمل به مطلقا يستلزم عصمة المسؤول ، وذلك لأنّه لو لم يكن معصوما لأجاب بالخطإ ، ولازم ذلك وجوب العمل بالخطإ ، ولا شيء من الخطأ يجوز العمل به فضلا عن وجوب العمل به ، ولمّا وجب العمل به مطلقا بحكم إطلاق الآية ، علمنا أنّه معصوم .
فالحاصل إنّ التّمسك بالكتاب والسّنة لا يعصم الأمّة عن الوقوع في الضّلال إذا لم يكن ثمّة إمام معصوم يقوم بأمرهما ويرشد الأمّة إلى ما فيهما من أحكام وعلوم ؟ ولا يمكن أن يكون الحافظ للشّريعة المتمثلة في الكتاب والسّنّة غير الأئمّة المعصومين من مجتهدي الأمّة ، لأنّ المجتهد يجوز عليه الخطأ ، فلا يقدر على حفظ الشّريعة من الضّياع ، ولا يصلح أن يكون حافظا لها وقائما بها كما أراد الله وأنزله .
هامش
( 1 ) - سورة النّحل : 43 .