ولو عدنا إلى التّاريخ لرأينا أنّه ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة ، مثل ما سلّ على الإمامة عبر العصور .
فإن لم تكن الإمامة من أصول الدّين ، لما كان هنالك داع لسلّ السّيف لأجل الحكم الفرعي ، لأنّ المخالفة فيه لا تستلزم تفسيق المخالف فضلا عن تكفيره .
إذ الاختلاف بين السّنّة والشّيعة الإماميّة في أمر الخلافة حينما نعتبرها من الأمور الفرعيّة ، ليس أكبر وأكثر من اختلاف أصحاب المذاهب الأربعة أنفسهم في الأحكام الفرعيّة .
ومع ذلك نرى فتوى بعض علماء السّنّة بتكفير الشّيعة بحجّة أنّهم ينكرون خلافة الشّيخين ، مع علمهم بأنّ صفوة أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأبي ذر وسلمان وعمّار والمقداد وبني هاشم جميعا ، وفيهم عليّ بن أبي طالب ، قد أنكروا خلافة الشّيخين .
وإليك القارئ العزيز نصّ فتوى نوح الحنفي في جواب من سأله عن السّبب في جواز قتل الشّيعة : « اعلم - أسعدك الله - أنّ هؤلاء الكفرة والبغاة الفجرة ، جمعوا بين أصناف الكفر والبغي والعناد ، وأنواع الفسق والزّندقة والإلحاد ، ومن توقّف في كفرهم وإلحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم » « 1 » ، إلى أن قال :
« وأمّا الكفر فمن وجوه :
منها : أنّهم يستخفّون بالدّين ، ويستهزءون بالشّرع المبين .
ومنها : أنّهم يهينون العلم والعلماء .
ومنها : أنّهم يستحلّون المحرّمات ، ويهتكون الحرمات .
ومنها : أنّهم ينكرون خلافة الشّيخين » .
كلّ تلك الاتّهامات الحاقدة والخبيثة كاذبة ، أراد بها صاحبها إرضاء سلاطين
هامش
( 1 ) - « حلب والتّشيّع » : ص 155 للشّيخ إبراهيم نصر الله .