الفصل الأول الخلافة أو الإمامة
« الخليفة » في اللّغة مأخوذة من الخلافة والخلافة يقصد بها الإمارة على أمّة من النّاس والحكم بشريعة إلهية ، كما يدلّ على ذلك قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
« 1 » .
والخلافة والإمامة بمعنى واحد ، يعنى بهما القيادة ، وإن كان مفهومهما متغايرا ، فالخلافة هي القيادة بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ قيادة الأمّة الإسلاميّة تتطلّب رجلا يجمع صفات متميزة ، يستطيع من خلالها إدارة شؤون الأمّة وأداء وظيفته الكبرى ، وهي الحفاظ على سلامة دين الأمّة الإسلاميّة من التّلاعب والانحراف .
والصّفات المتميّزة للخليفة تتجلّى في العلم والأخلاق الرّفيعة ، والسّداد في الرّأي ، والاستقامة في السّلوك ، والصّرامة في تطبيق الأحكام ، لأنّ من مهام خليفة المسلمين أن يتابع تطبيق شرع الله بأمانة تامّة وببصيرة كاملة ووجدان حيّ .
ولا خلاف بين المسلمين في لزوم الإمام أو الخليفة ، وإنّما الاختلاف بين السّنّة والشّيعة الإماميّة حول طريقة تعيين الإمام أو الخليفة ، والدّور الّذي يقوم به ، وهذا الاختلاف يعدّ من أعظم الاختلافات ، وباقي الاختلافات نتيجة طبيعيّة له .
ومجمل الحديث هنا أنّ الإمامة عند الشّيعة الإماميّة إنّما هي بنصّ من
هامش
( 1 ) - سورة ص : 26 .