أنّ الخذلان للّذين خذلوا أهل البيت بصريح قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث الغدير ، حيث قال : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » ، وبصريح حديث الثّقلين حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل » ، وبعض أهل السّنّة قد خذل أهل البيت ، حيث أسقطهم عن حديث الثّقلين ، فوضع « السّنّة » مكان « العترة » .
وأمّا ما يكرّره أهل السّنّة في خطبة الجمعة من حديث « تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده أبدا : كتاب اللّه وسنّتي » ، فمردود من وجوه :
الأوّل : إنّه حديث آحاد لا يقتضي علما ولا عملا ، فلا يعارض ما ثبت عند المسلمين تواتره كحديث الثّقلين .
الثّاني : إنّ أئمّة الحديث عند أهل السّنّة لم ينقلوا هذه الكلمة في شيء من صحاحهم ومسانيدهم المعتبرة لديهم فلو كانت صحيحة لأخرجوها ولم يخرجوا غيرها ، فعدم إخراجهم لها دليل على أنّها موضوعة وضعها الأمويون ليسقطوا بذلك عترة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ عداوة الأمويين لعترة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر غير قابل للإنكار .
الثّالث : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقرن عترته بكتاب الله إلّا لأنّه علّمهم علومه وحمّلهم أحكامه ، ليقوموا بحفظها ورعايتها ، ويوضّحوا للأمة غوامضها ، ويدلوها إلى تعاليم القرآن كما أنزل الله تعالى ، وذلك لا يمكن أن يكون إلّا لأعداله المعصومين بحكم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الرّابع : إنّ الجمع بين الحديثين على فرض صحّة حديث « وسنّتي » يستدعي أنّ الحثّ من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقع على التّمسك بالكتاب وبالسّنة وبعلمائهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثّلاثة إلى يوم السّاعة .
وأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوجب على المسلمين الرّجوع إلى آل بيته في فهم الكتاب والسّنّة لعلمه بأنّ المسلمين - قديما وحديثا - يجهلون معاني كتاب الله ، ويجهلون السّنّة
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص١٢٦