وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض الألفاظ : « إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما » صريح في إمامة أهل البيت ، إذ لا ضلال في متابعتهم ، والنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّق عدم ضلال أمّته على التّمسّك بالثّقلين .
فحديث الثّقلين بألفاظه المختلفة برهان قطعيّ على إمامة العترة الطّاهرة وضلالة من خالفهم في الإمامة وغيرها من الأحكام .
وفي بعض الألفاظ قد كرّر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل بيته ثلاث مرّات ، حيث قال :
« أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي » « 1 » .
ومع ذلك لا يذكر خطباء الجمعة من أهل السّنّة : « وعترتي أهل بيتي » ، بل يذكرون كلمة « وسنّتي » بدل « وعترتي » ، مع أنّ ما هو الموجود في مصادرهم هو قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » ، كما عرفت وقد تتبّعنا في مصادرهم الموجودة عندنا ، ولكن ما وجدت كلمة « سنّتي » بدل « عترتي » .
فعليك أيّها القارئ الكريم ، أن تنتبه إلى هذا التّحريف والتّزوير واسأل خطباء الجمعة : لما ذا يذكرون ما وضعه الوضّاعون وتجّار الحديث الّذين اتّخذوا الكذب على اللّه ورسوله مهنة لهم والّذين استخدمتهم الحكومات الأمويّة والعبّاسيّة لوضع الأحاديث حسب أهوائهم ومصالحهم الشّخصية ؟ ولما ذا لم يذكروا ولو مرّة واحدة ما أكّده النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا . ولكن ليس ذكر الحديث المحرّف وترك الحديث الصّحيح إلّا تغطية للحقّ .
وقد رمى بعض علماء أهل السّنّة الشّيعة بالكذب والدّجل حيث يقول : الشّيعة خذلهم اللّه الّذين ليسوا بمسلمين ، لأنّهم لا يعرفون من أصل الدّين شيئا « 2 » . مع
هامش
( 1 ) - « صحيح مسلم » : ج 7 ص 123 .
( 2 ) - « منهاج السّنّة النّبوية » لابن تيمية : ج 1 ص 2 .