تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 1 » . ورواه الثّعلبي في تفسير قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
. فلا ينبغي الشّكّ في صحة الحديث ، لأنّه بألفاظه المختلفة متواتر بين الفريقين . وأمّا دلالة الحديث على إمامة الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام فواضحة وضوح الشّمس في رابعة النّهار . لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خلّف الدّولة الإسلاميّة الّتي لا بدّ أن تكون لها القيادة والدّستور . والمستفاد من الحديث أنّ القيادة تختصّ بأهل البيت والدّستور بالكتاب . فلولا قيادة أهل البيت وإمامتهم لم يكن هناك معنى لتصريح النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدم افتراق الكتاب حتّى يردا الحوض ، فذلك دليل على علمهم بالكتاب دون غيرهم ، وعدم مخالفتهم له قولا وعملا . ولولا إمامتهم لم يكن هناك وجه لجعلهم عدلا للقرآن ، وذلك يستدعي وجوب التّمسك بهم ، كما يجب التّمسّك بالقرآن . ومن البديهي أنّه لا يجب التّمسّك إلّا بالنّبي أو الإمام المعصوم . ويؤكّد على ذلك ما تقدّم من بعض الألفاظ ، حيث جعلهما النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خليفتين . فخلافة القرآن ليست إلّا بكونه دستورا للحكومة الإسلاميّة ، وخلافة العترة ليست إلّا بإمامتهم وقيامهم بمصالح الإسلام والمسلمين . ويؤيّده وقوع قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثّقلين » بعد إخباره عن قرب موته . إذ من البديهيّ أنّ صاحب السّلطة إذا ذكر موته ، ثمّ قال : إنّي تارك فيكم فلانا أو كتابا ، لم يفهم من كلامه إلّا العهد إلى ذلك الشّخص بالإمارة والولاية .
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » : ج 1 ص 37 ، وقد روى حديث الثّقلين أحمد بن حنبل إمام الحنابلة في مسنده ، في الجزء الثّالث : ص 16 ، 26 ، 59 ، وفي الجزء الرّابع : ص 366 ، 371 ، وفي الجزء الخامس : ص 326 ، ورواه مسلم في فضائل عليّ عليه السّلام : ج 7 ص 123 .