وكان جهم يقول : إن الجنة والنار يفنيان ، وإن الايمان هو المعرفة دون الاقرار ، ودون سائر الطاعات ، وإنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا اللّه تعالى ، وإن الخلق فيما ينسب إليهم من الافعال كالشجرة تحركها الريح ، إلا أن اللّه تعالى خلق في الانسان قوة بها كان الفعل ، وخلق فيه إرادة الفعل واختياره ، كما خلق فيه سرورا بذلك وشهوة له .
* وقوله : « أو صح قول المجبرة والخوارج في عذاب الأطفال ، لقد حملت أحمال البوازل على الآفال »
الآفال : بنات المخاض فما فوقها
واختلف الناس في عذاب الأطفال المشركين
فقال واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وغيلان ، ومحمد بن الحنفية ، وبشير الرجال ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، وقتادة ، وعبد الواحد بن زيد ، وجميع المعتزلة ، والميمونية ، والنجدات من الخوارج : أطفال المشركين في الجنة ولا يقع العذاب إلا على البالغين ، واحتجوا بقول اللّه تعالى :
« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
» وبقوله :
« لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
» وبقوله :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
»
[ أطفال المشركين ]
قالوا : وليس للأطفال كسب يرتهنون به « 1 »
وقالت المجبرة كلها ، والحشوية ، وسائر الخوارج : أطفال المشركين في النار ، لأنهم بعض من أبعاضهم ، واحتجوا بأن اللّه تعالى خسف الأرض بقوم لوط ، وأغرق قوم نوح وفيهم الأطفال ، قالوا : فلما خسف بهم وأغرقهم مع آبائهم ، قلنا :
إنه يعذبهم مع آبائهم في النار ، وكل فعل اللّه عدل ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
هامش
( 1 ) يحاسبون به