في زمن هشام بن عبد الملك ، فبايعوه ، فسموا : الزيدية « 1 » .
3 - وقالت الفرقة الثالثة : إن الامام بعد الحسين أخوه محمد بن علي ، وهو ابن الحنفية ، واحتجوا في ذلك بأن عليا عليه السلام أحضره في وقت وصيته مع أخويه الحسن والحسين ، ووصاه بطاعتهما ، ووصاهما ببرّه وتعظيمه ، قالوا : فلم يحضره في الوصية إلّا وله شرك في الإمامة ، وهذه الفرقة تسمى : الكيسانية ، نسبوا إلى رئيس لهم يقال له : كيسان ، وهو مولى لبطن من بجيلة بالكوفة ، وقيل : إن كيسان مولى لعلى عليه السلام .
وقيل : إن كيسان هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وإن عليا سماه بذلك ، وكان المختار كيسانيا ، يؤمن بالرجعة ، ويقول : إن محمد بن الحنفية ، سيموت ، ثم يبعث هو وشيعته ، فيملأ الأرض عدلا ، وكان يدعى أن خروجه كان عن أمره ، وتتبع قتلة الحسين بن علي ، فقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص وابنه حفص بن عمر ، وقتل شمر بن ذي الجوشن الضبابي ، ووجه إبراهيم بن الأشتر ، فقتل عبد اللّه ابن زياد ، وغيرهم ، وغلب على الكوفة ، حتى خرج نفر من أهل الكوفة يستنجدون أهل البصرة على المختار ، فخرج أهل البصرة مع مصعب بن الزبير ، فقاتلوه ، وكان في عسكر مصعب : عبد اللّه بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن الأشعث ابن قيس ، فقتلهما المختار ؛ ثم قتل المختار ، قتله صراف بن يزيد الحنفي في سنة سبع وستين ، وعقب المختار بالكوفة كثير ، وكان المختار يزعم أن جبريل يأتيه وينزل عليه قرآنا ، وهو أحد الكذابين ، قال فيه أعشى همدان ، وفي الحجاج ابن يوسف :
هامش
( 1 ) جاء بهامش الكتاب : انظر بعين الإنصاف ، ما أبعد هذا القول عن الاعتساف ، وما أعدله وما أقربه إلى قوله تعالى :« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. . . الآية » تمت من الأم .