وليس من قبل ترك الصلاة كفر ، ولكن من قبل جهله . وكذلك قالوا في سائر الفرائض . وقالوا : من أتى كبيرة ، فقد جهل اللّه تعالى . وقالوا بالموافاة ، وهو أن اللّه إنما يتولى عباده ، ويعاديهم على ما هم صائرون « 1 » إليه لا على أعمالهم .
فبرئت منه الثعالبة .
[ الأباضية ]
ومن الخوارج الأباضية : إمامهم عبد اللّه بن أباض التميمي من مقاعس تيم الحارث بن عمر بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
قال أبو القاسم البلخي : حكى أصحابنا أن عبد اللّه بن أباض لم يمت حتى ترك قوله أجمع ، ورجع إلى الاعتزال ، والقول بالحق .
قال : والّذي يدل على ذلك ، أن أصحابه لا يعظمون أمره .
وجمهور الأباضية يقولون : إن مخالفيهم من أهل القبلة كفار ، وليسوا بمشركين ، حلال مناكحتهم ، وحلال غنيمة أموالهم عند الحرب من السلاح والكراع « 2 » ، حرام ما وراء ذلك من سبيهم وقتلهم في السر ، إلا من دعا إلى شرك في دار تقية « 3 » وادعى الاسلام ، ولا ذمّة له . وقالوا : إن الدار ، دار مخالفيهم ، دار توحيد ، إلا عسكر السلطان فإنه دار بغى . وقالوا : إن مرتكبى « 4 » الكبائر .
موحدون ، وليسوا بمشركين . وقالوا : من سرق وزنى ، أقم عليه الحد ، ثم استتيب ، فان تاب والا قتل .
[ اختلاف الأباضية في النفاق ]
واختلفوا في النفاق .
فقالت فرقة منهم : النفاق براءة من الشرك ، واحتجوا بقوله تعالى
« لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
»
هامش
( 1 ) في الأصل : صابرون
( 2 ) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير
( 3 ) في الأصل : بقية
( 4 ) في الأصل : مرتكب