تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الثلاثة ، فصار منها مدبران : خير وشر ، وهم يرون النكاح ، وصاحبهم كينان وهو سريانى الأصل . وقال الحرانيون - وهم عبدة النجوم - : مقالة المانية ، إلا أنهم زعموا : أن المدبرات للعالم : السبعة الأفلاك ، والبروج الاثنا عشر . وقالت المزادكة « 1 » - أصحاب مزدك « 2 » الفارسي - : بمثل مقالة المانية ، إلا أنها نكحت وسفكت الدماء ، وكان مزدك في وقت قباد بن فيروز بن يزدجرد « 3 » الملك الفارسي ، فخرج مزدك ، ومن قال بقوله ، على قباذ ، فقالوا : إن اللّه جعل الأرض لعباده بالسوية ، فتظالم الناس ، واستأثر بعضهم على بعض ، ونحن قاسمون بين الناس ، ورادون على الفقراء حقوقهم في أموال الأغنياء وقالت المجوس « 4 » وهم ثلاثة أصناف : الجرمدينيّة والهرابذة والموابذة فقالت الجرمدينيّة : أصل العالم النور ، إلا أنه مسخ بعضه بعضا لما غضب ، فاستحال الممسوخ ظلمة ، فالخير من النور ، والشر من الظلمة ، والأصل واحد ، وهو النور ، وذبحت ونكحت وقالت الهرابذة : الصانع واحد قديم ، وهو نور ، وليس كمثله في النور والعظمة والقدرة والعلم ، والطول والعرض ، شيء ، وإنه هم همّة فتولد منها الظلام ،
هامش
( 1 ) في الأصل : المزادقة . وهي إحدى فرق الثنوية . انظر صفحة 139 ( 2 ) في الأصل : مزدق ( 3 ) في الأصل : قباد بن قيرور بن يرد جرد ( 4 ) يقول الامام فخر الدين الرازي : وبين المجوس خلاف كثير ، الا أن الكل يتفقون على أن اللّه تعالى حارب مع الشيطان ألوف السنين ، ولما طال الأمر توسطت الملائكة بينه وبين الشيطان على أن اللّه تعالى يسلم العالم إلى الشيطان سبعة آلاف سنة يحكم ويفعل ما يريد ، وبعد ذلك عهد أن يقتل الشيطان ، ثم أخذت الملائكة سيفهما منهما وقررا بينهما أن من خالف منهما ذلك العهد قتل بسيفه . وكان هذا الكلام غير لائق بالعقلاء ، لكن المجوس متفقون على ذلك .