تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شيئان قديمان ، وهما جسمان محدودان ، نور وظلام خلاقان ، سميعان بصيران ، « 1 » عالمان ، كل واحد منهما في نفسه اسم لخمسة معان : اللون والطعم والرائحة والمحسّة والصوت ، وإنهما كانا غير ممتزجين ، ثم امتزجا فحدثت الصور لامتزاجها ، فالنور فاعل الخير ، والظلام فاعل الشر ، والدليل على ذلك : أنهم وجدوا الذات الواحدة لا يكون فيها فعلان متضادان ، مثل النار لا يكون فيها التبريد ، والثلج لا تكون منه الحرارة ( والشيخين ) « 2 » كذلك فاعل الخير غير فاعل الشر ، وفاعل الشر غير فاعل الخير ، وأنهما كانا قبل الامتزاج متماسين على مثال الظل والشمس ؛ وليس في مذهبهم ذبيحة ولا نكاح . وقالت الديصانية : شيئان قديمان خلاقان ، أحدهما حي ، والآخر موات ، فالحي هو النور الحساس الدارك ، وهو يؤثر ما كان في العالم من جنسه ، من الخير والحياة ، والموات هو الظلام ، الّذي لا ينتقل إلا بالنور ، وهو يؤثر ما كان في
هامش
في زمن سابور بن أردشير بن بابك ، وادعى النبوة ، وقال : إن للعالم أصلين : نور وظلمة - وكلاهما قديمان . فقبل سابور قوله ، فلما انتهت نوبة الملك إلى بهرام أخذ مانى وسلخه وحشا جلده تبنا وعلقه ، وقتل أصحابه إلا من هرب والتحق بالصين ودعوا إلى دين مانى ، فقيل أهل الصين منهم ، وأهل الصين إلى زماننا هذا على دين مانى الثانية : الديصانة ، وهم يقولون بالنور والظلمة أيضا . والفرق بينهم وبين المانوية : أن المانوية يقولون إن النور والظلمة حيان ، والديصانية يقولون : إن النور حي والظلمة ميتة . الثالثة : المرقونية ، وهم يثبتون متوسطا بين النور والظلمة ، ويسمون ذلك المتوسط : العدل الرابعة : المزدكية - أتباع مزدك بن نامدان - كان موبذ موبذان ( اسم محل ) - في زمن قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل ثم ادعى النبوة ، وأظهر دين الإباحة ، وانتهى أمره إلى أن ألزم قباذ إلى أن يبعث امرأته ليمتع بها غيره - أي يرى الحلال زوجة غيره على نفسه - فتأذى أنو شروان من ذلك غاية التأذى ، وقال لوالده : اترك بيني وبينه لا ناظره ، فان قطعني طاوعته وإلا قتلته . فلما ناظر مع أنو شروان انقطع مزدك وظهر عليه أنو شروان فقتله وأتباعه ، وكل من هو على دين الإباحة في زماننا هذا ، فهم بقية أولئك القوم ( 1 ) في الأصل : سمعان يصيران ( 2 ) كذا بالأصل