تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يبقى الأزمنة ، والحركة لا تبقى ، فمحال أن يكون الحديث كالقديم ، وإن النفس معنى سادس غير الحواس الخمس . وقال بعض اليونانية : أربع طبائع لم تزل ، وخامس بخلافها ، وفضاء ، والفضاء عندهم ليس بجسم ، وأنه مكان الأشياء ، وأنه ليس بمعنى ، وقالوا : بل حركات ، على مثل مقالة أصحاب الجوهرة . وقال بعض اليونانية الآخرون - وهم أصحاب الأسبطون - : بمثل مقالة بلعم بن باعور ، إلا أنهم زعموا أن العالم لم يزل متحركا بحركات لا نهاية لها ، وادعوا ذلك من قبل أنهم أنكروا حدث شيء في العالم ، وأنكروا أن تكون الحركة لها أول وآخر ، لأنها لو كان لها أول وآخر ، ثبت حدث العالم ، لأنه غير منفك منها وقالت السمينية من الهند : العالم قديم كله ، إلا أنهم لا يدرون أكان الانسان قبل النطفة ، أو كانت النطفة قبل الانسان ؟ لأنهم لم يروا إنسانا إلا من نطفة ، ولا نطفة إلا من انسان ، ولا يدرون أيهما قبل صاحبه إلا أن لهما أولا ، وأن أحدهما مولد عن الآخر ؛ وقالوا : لا موجود إلا ما وقعت عليه الحواس ، وأنكروا الأعراض . وقالت السوفسطانية : لا حقيقة للأشياء ، وإنما هي خيالات ، وليس لها صفات ، ولا حالات متغايرات ، ولا يقال : موجودة ولا معدومة ، قياسا على ما يرى ، ولا حقيقة له . وقالت الشكاك : باثبات الحواس ، وزعم أنه محال أن يكون شيء إلّا من شيء ، مثل السنبلة ، محال أن تكون إلا من الحبة والهواء والأرض والماء ، واستحال أن يصور الشيء عندهم نفسه ، فقالوا : لا ندري ، أقديمة أم محدثة ؟ اختلاف الثنوية « 1 » وقالت المانية - أصحاب مانى ، وهو سريانى - : الأصل
هامش
( 1 ) يقول الامام فخر الدين الرازي : الثنوية أربع فرق : الفرقة الأولى : المانوية ، أتباع مانى ، وقد كان رجلا نقاشا خفيف السيد ، ظهر