تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقالت الفلاسفة : أربع طبائع لم تزل ، وخامس معها بخلافها ، والدليل على ذلك : انهم لما رأوا الشيء لن ينقلب عن حاله التي كان عليها ، مثل النار لن تنقلب رطوبة أبدا ولا بردا ؛ وكذلك هذه الأربع الطبائع لما كانت غير محتازة « 1 » للفعل ، فلما احتاجت ؛ فهي بحالها الأولى لن تنتقل عن طباعها ؛ فلما رأوا الاحتياز والتمثيل ، علموا أن ذلك المحتاز المثل هو الخامس . وقالت الجوهرية : جوهرة قديمة واحدية الذات ، وإنما اختلفت على قدر التقاء أجزاء الجوهرة وحركاتها ، فإذا كان جزءان كان ذلك حرا ، فإذا كان ثلاثة صار بردا ، فإذا كان ذلك أربعة صار رطوبة ، وعلى هذا المثال ، وأثبتوا الحركات ، وزعموا أن حركة قبل « 2 » حركة إلى ما لا نهاية وقال أصحاب الجثة : إن العالم كله لم يزل بصورة تفلقت هذه الجثة عنها ؛ فكان الخلق كاملا فظهر ، وأنكروا أن يكون كانت غير صورة ، فيحتاج إلى مصور . وقال هرموس : أربع طبائع وخامس لم تزل - مثل مقالة الفلاسفة - وأثبت العالم ساكنا لم يحرك ، والسكون عنده ليس بمعنى والحركة معنى ؛ ودليله على ذلك : أنه لما وجد الفعل هو الحركة ، وهو زوال عن المكان ، فوجده لا يبقى زمنين ، ووجده ليس بمحبوس ولا مدرك ، وهو فعل ، كان محالا أن يكون السكون فعلا ، لأن السكون لبث في المكان ، ولو كان فعلا ، كان يكون زوالا ، كما أن الفعل الزوال . وقال بلعم بن باعور : إن العالم قديم ، وإن له مدبرا بخلافه من جميع المعاني ، وأثبت الحركات ، فقال : إن الحركة الأولى هي الحركة الثانية معادة ، وإن الجسم
هامش
( 1 ) حاز الشيء : ضمه وجمعه وحصل عليه ( 2 ) في الأصل : قيل ( بالياء )