تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

[ أقوال من يثبت قدم العالم ]

وقال بعضهم : هو قديم ، لأنهم لم يشاهدوا شيئا إلا من شيء ، كالانسان لا يكون إلا من نطفة ، والطائر لا يكون إلا من بيضة ، وإنما يقع نمو ذلك باعتدال الحر والبرد ، والرطوبة واليبس ، ويقع فسادها بافراط أحدها فيه . ثم اختلف من قال بقدم العالم . فقالت الهولانية - أرسطاليس ، ومن قال بقوله هيولى « 1 » - : له قدم ، وتفسير الهيولى : أصل الأشياء ، مثل القطن للثوب ، هو هيولى له ، والهيولى هو المدبر للعالم ، وهو أصل له لم يزل ، وقوة معه ، فالعالم لن ينفك من عرض وجوهر « 2 » ، فالجوهر هو القابل للأعراض ؛ والهيولى حرّك القوة ، فحرك البرد ، ثم حركها فحدث الحر ، فقبلهما الجوهر ؛ والجوهر قديم معه ؛ واعتلوا في ذلك : أنهم يرون الانسان ضعيفا ؛ ثم يرونه قويا ، والذات قائمة بعينها ، فعلموا أن القوة لمعنى الحدث ، والضعف لمعنى الحدث ؛ ودليلهم على الجوهر أنه قابل للأعراض : أن البشرة يحدث فيها الألوان ، وهي قائمة بعينها ، وذلك دليل على أن العين غير الألوان ، والطعوم ؛ دليلهم على الفعل : أنك ترى الانسان قد يحدث الفعل بعد إذ كان غير فاعل له ، والفعل عرض ، كذلك يجوز أن يحدث الهيولى أعراضا هو غيرها ، ولا يقال : كيف حدث هذا الفعل ؟ كما لا يقال : كيف حدثت هذه الحركة من الانسان « 3 » ؟ وقالت الأطباء - جالينوس ، ومن قال بقوله - : أربع طبائع لم يزل العالم منها : الحر والبرد والرطوبة واليبس ، قياسا على تأثيرها في المشاهد .
هامش
( 1 ) الهيولى ( بتخفيف الياء وتشديدها ) : المادة الأولى ، والنسبة إليه : هيولى وهيولانى ، والجمع : هيوليات ( 2 ) العرض : اسم لما لا دوام له ، ومن كل شيء : ما كان قائما في جوهره وليس جوهرا . والجوهر : الموجود القائم بنفسه ، ويقابله العرض ( 3 ) ويقول الامام فخر الدين الرازي في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين : مذهبهم أن العالم قديم ، وعلته مؤثرة بالايجاب ، وليست فاعلة بالاختيار ، وأكثرهم ينكرون علم اللّه تعالى ، وينكرون حشر الأجساد
الحور العين — صفحة 137 | نشوان بن سعيد الحميري