تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بعبادتها إلى اللّه عز وجل ، وقد ذكر اللّه ذلك في كتابه عز وجل ، حيث يقول :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى

[ أول من دعا العرب إلى عبادة الأوثان ]

وأول من دعا العرب إلى عبادة الأوثان ، وغيّر دين إسماعيل : خزاعة ، واسمه عمرو بن لحىّ ، واسم لحى ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي ، وهو أول من بحر البحيرة « 1 » ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ، وقد ذكر اللّه ذلك في كتابه بقوله :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
وكان لبنى حنيفة في الجاهلية صنم من حيس « 2 » فعبدوه دهرا طويلا ، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه ، فعيرتهم العرب بذلك ، قال الشاعر :
أكلت حنيفة ربّها * زمن التّقحّم والمجاعة
« 3 »
لم يحذروا من ربهم * سوء العواقب والتّباعة
« 4 »
أحنيف هلّا إذ جهلت * م صنعت ما صنعت خزاعة
نصبوه من حجر أصمّ * م وكلّفوا العرب اتّباعه
وقال رجل من بنى تميم :
أكلت ربّها حنيفة من جوع * قديما بها ومن أعواز
« 5 » واطلع رجل من العرب يوما على صنم لهم فرأى عليه ثعلبا يبول ، فقال :
أربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب
وصبر البلية : حبسها ، ومنه قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
»
هامش
( 1 ) بحرت اذن الناقة أو الشاه بحرا : شققتها وخرقتها ، وكانت العرب تفعل بهما ذلك إذا نتجتا عشرة ابطن فلا تنتفع منهما بلبن ولا ظهر وتترك البحيرة ترعى وترد الماء ويحرم لحمها على النساء ويحلل للرجال ( 2 ) الحيس : الخلط ومنه سمى الحيس وهو الأقط يخلط بالتمر والسمن ( 3 ) التقحم : الجدب . ( 4 ) التباعة . ما يترتب على الفعل من الخير والشر ( 5 ) الاعواز : الفقر وسوء الحال
الحور العين — صفحة 134 | نشوان بن سعيد الحميري