والمصبورة - التي نهى عنها في الحديث - : هي المحبوسة على الموت ، ومنه قولهم : قتل صبرا ، إذا حبس على القتل حتى يقتل
والبلية : الفرس أو الناقة تحبس عند قبر صاحبها ولا تعلف ولا تسقى حتى تموت ، وهي من سنن الجاهلية على موتاهم ، ليركبها صاحبها يوم البعث ، وكانوا يرون ذلك دينا . قال جريبة ابن أشيم الفقعسيّ « 1 » يوصى ابنه :
يا سعد إما أهلكنّ فأننى * أوصيك إن أخا الوصاة الأقرب
لا تتركن أباك يعثر خلفهم * تعبا يخرّ على اليدين وينكب
« 2 »
ولقلّ لي مما جعلت مطيّة * في إلهام أركبها إذا ما ركّبوا
« 3 »
ويقال : هبّ النائم ، إذا استيقظ من نومه هبّا ؛ وهبّت الريح هبوبا ، وهب التيس : إذا هاج وصاح ، هبيبا ، وهبت الناقة في سيرها : إذا تساقطت فيه وتهافتت هبابا ، قال لبيد :
فلها هباب في الزّمام كأنّها * صهباء راح مع الجنوب جمامها
« 4 »
ويقال : أيضا : عشوت إليه : أي استدللت إليه ببصر ضعيف ، قال الحطيئة :
متى تأتى تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد « 5 »
ويقال أيضا : عشوت إليه : أي قصدته ، وعشوت عنه : أي صددت عنه ، ومنه قوله تعالى
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
.
هامش
( 1 ) في الأصل : الأشيم ، وفي لسان العرب : أشيم
( 2 ) نكب الرجل : اشتكى منكبه
( 3 ) إلهام : جمع الهامة : جماعة من الناس ، والبيت في الأصل :ولعل لي مما تركت مطية * في إلهام أركبها إذا قيل اركبواوقد أثبتنا ما ورد بلسان العرب
( 4 ) الهباب : النشاط ما كان ، وهبت الناقة في سيرها : أسرعت
( 5 ) تعشو : من عشا : إذا أتى نارا يرجو عندها خيرا أو هدى