تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فلمّا تفرّقنا كأنّى ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ومنها قوله :
وقالوا : أتبكى كل قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك ؟
« 1 »
فقلت لهم : إن الأسى يبعث الأسى * دعوني فهذا كلّه قبر مالك
الأسى الأول : جمع أسوة وهي التعزية ، ومنه قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
والأسى الثاني : الحزن ، وهو مصدر أسى يأسى : إذا حزن ، ومنه قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
وكان مالك بن نويرة ممن قتل في الرّدة ، قتله خالد بن الوليد ، وتزوج امرأته ، وقتل من قومه مقتلة عظيمة ، وبهذا السبب سخط عمر بن الخطاب على خالد بن الوليد . ودخل متمم بن نويرة على أبى بكر ، وهو يصلى بالناس ، وكان متمم رجلا ذميما أعور ، فاتّكأ على سية قوسه « 2 » ثم قال يرثى أخاه مالكا :
نعم القتيل إذا الرّياح تناوحت * خلف الستور قتلت يا ابن الأزور
فقال أبو بكر : زد ، فبكى متمم وانحطّ على سية قوسه حتى دمعت عينه العوراء ، ثم قال :
لا يمسك العوراء تحت ثيابه * حلو شمائله عفيف المئزر
« 3 »
ولنعم حشو الدّرع كنت وخاسرا * ولنعم مأوى الطارق المتنوّر
هامش
( 1 ) اللوى : ما التوى وانعطف من الرمل أو مسترقه ، ومنقطع الرملة . الدكادك : جمع الدكدك : أرض فيها غلظ ( 2 ) سية القوس : ما عطف من طرفيها ، والجمع : سيات . ( 3 ) العوراء : القبيحة . الشمائل : جمع الشمال والشميلة : الطبع . المئزر : كل ما ستر
الحور العين — صفحة 131 | نشوان بن سعيد الحميري