تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( مخلدون في العبودية ما داموا موجودين لا يتجاوزون عنها إلى ساحة الربوبية . وأما مثل قوله تعالى ، في الحديث القدسي : عبدي أطعني حتى أجعلك مثلي ، فهو إثبات للمثل بالفتح ، يعني الآية الدالة عليه ، لا بالسكون بمعنى الشبيه ، فليس كمثله شيء ) . . فسبحان الذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برء ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق وخلق ما علم ، لا بالتفكير ولا بعلم حادث . أصاب ما خلق ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن . توحّد بالربوبيّة ، وخص نفسه بالوحدانية ، واستخلص المدح والثناء فتمجّد بالتمجيد ، وعلا عن اتخاذ الأبناء ، وتطهّر وتقدّس عن ملابسة النساء وعزّ وجلّ : عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضدّ ، ولا فيما ملك ندّ ، فلم يشرك في ملكه - الواحد الأحد الصمد . . . الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليّا قبل بدء الدهور ، وبعد صرف الأمور ، الذي لا يبيد ولا يفقد ، بذلك أصف ربي - فلا إله إلّا اللّه من عظيم ما أعظمه وجليل ما أجله وعزيز ما أعزّه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا » .

ومن خطبة له عليه السّلام في مسجد الكوفة :

« الحمد للّه الذي هو أول لا بدئ ممّا ، ولا باطن فيما - ولا يزال مهما - ولا ممازج مع ما ، ولا خيال وهما ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزّأ ، ولا بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ( حيث استتاره استتار الذات ، لا عارض فيكشف ) ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام ان يكيّف المكيّف للأشياء ، ومن لم يزل بلا مكان ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شأنا بعد شأن - البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الأشباه والضروب الوتر علام الغيوب .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 428 | محمد الصادقي