عروقها في تخوم الأرض ، وكل صعب شاهق رفيع من الخلق - مهما كان - ) وأذعنت له رواهن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ( تذعن بفقرها إلى اللّه في صميم ذواتها حيث الأسباب رواهن إذنه تعالى وارادته ، دون استقلال في أنفسها ، فهي مذعته وإن كانت في شواهق أقطارها ) مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ( حيث الربوبية تقتضي كلية الأجناس وتنوّعها ، لكي تكون مترامية العوائد ، شاملة الفوائد - فالكلية الجامعة المنتظمة في الأجناس ، واختلافها على ائتلافها ، هذان مستشهد بهما على ربوبية مجنّسها ) وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا محيص لها عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها -
كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حدّ منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه بمحجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا . . . » « 1 » .
ومن خطبة له ( ع )
حين : استنهض الناس في حرب معاوية الطاغية في المرة الثانية .
فلما حشد الناس قام خطيبا فقال : « الحمد للّه الواحد الأحد الصمد المتفرد ، الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرته بان بها الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تناله ولا حدّ يضرب له الأمثال ، كلّ دون صفاته تحبير اللغات أن تبلغ غاية صفته إلّا تعبيرا بلفظ ، وضلّ هنالك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور . فتبارك
هامش
( 1 ) البحار ج 4 ص 221 - 223 .