تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لا كالكائنات ) ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم . واحد لا من عدد « لا بعدد ولا عن عدد ولا بتأويل عدد » « 1 » ( حيث الواحد منه عدديّ ومنه سواه ، والعدديّ يعم ما كان متعددا ثم توحّد وهذا هو الواحد عن عدد ومن عدد ، وما هو واحد يؤول ويرجع إلى العدد ، وهو الواحد بتأويل عدد ، وما هو واحد ثنويّ المعنى وإن كان لم يتعدد وسوف لا يتعدد ، وثنوية المعنى بمعنى أن حقيقته ذات أجزاء وتراكيب واللّه تعالى أحدي الذات وأحدي المعنى ، لم يتوحّد من عدد ولا عن عدد ولا يؤول إلى العدد ولا ثنوية وتركيب في حقيقته - فهو واحد لا بعدد ولا عن عدد ولا من عدد ولا بتأويل عدد - حيث يستحيل تعدّده أزلا وأبدا ، فلم يكن كثيرا فتعدد ، ولن يكون كثيرا عن وحدته ، ولا هو متجزئ الذات ومركّبها ، ولا نجد واحدا سواه إلّا وقد توحّد عن كثرة أو يتكثر عن وحدة - ومهما كان - فهو ثنوي المعنى - ومهما كان - فهو يمكن أن يتعدد ، ولكن اللّه تعالى يستحيل عليه التعدد بأيّ من هذه المعاني ) . ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ( فإنه عمد وعماد لمن سواه ) وليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات قد ضلت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ، مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ( ممتنع عن أن يدرك أو يحاط به ) ومتملك على الأشياء ( فإنها ملكه ذاتية ، وهو مالكها وملكها ، لا تخرج عن ملكه إلّا إذا خرجت عن الوجود ، إذ لا مملوك حتى يكون ملك ) . فلا دهر يخلقه ( حيث لا يشمله دهر ولا زمان حتى يخلق بتصرمه ) ولا وصف يحيط به ( فسبحان اللّه عما يصفون ، إلّا عباد اللّه المخلصين ) . قد خضعت له رواتب الصعاب في محل تخوم قرارها : ( الجبال الشاهقة الثابتة
هامش
( 1 ) - هذه التعابير الثلاثة الأخر أيضا نجدها في خطبه التوحيدية .