ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثية ( فإنه مع كل شيء أقرب منها إلى أنفسها علما وقيومية ) .
مباين لجميع ما احدث في الصفات ( ضرورة مباينة الأزلي والحادث ، والحادث والمحدث ، حيث الحادث حادث في ذاته وصفاته ) .
وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ( فإن لتصرف الحالات شرطين : 1 - عدم استطاعته للحفاظ على نفسه فيتغير بغيره من العلل المصرّفة للحالات - 2 - عدم وجدانه للكمال اللايتناهى فيسير في تغيّره إلى الأكمل فالأكمل وهذا من وصمات الحدوث وسمات الفقر ، دون الغني الأزلي ) .
محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ( حرمة تشريعية ، حيث المحدود المكيّف المصوّر ليس إلها ، فلو أتخذ إلها كان ذلك إلحادا وشركا ، وحرمة تكوينية :
حيث اللّامحدود اللامثال اللّاصورة ، يستحيل تحديده أو تكييفه أو تصويره مهما كانت الفطن المحدّدة بارعة ناقبة ، تنقب وتثقب كل صعب وضيق - حيث لا حد له - أو كانت الفكر عميقة ثاقبة ، حيث لا تجد مثالا يمثله به فكيّفه ، أو كانت الانظار غواصة سابحة في بحار الصور والتصوير ، حيث لا صورة له تتصور ) .
لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ( حيث الأماكن والمقاييس والمقادير ، إنما هي للمحدود ذي المقدار والقياس ، وسبحانه من ليس كمثله شيء ) .
ممتنع عن الأوهام ان تكتنهه ، وعن الأفهام ان تستغرقه ، وعن الأذهان ان تمثّله .
قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ( فقد يشار إليه بغير الاكتناه ، بأنه كائن
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 424
مساهمون: محمد الصادقي
ص٤٢٤