والواصفون لا يبلغون نعته - ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
قال : صدقت يا محمد ! أخبرني عن قولك : إنه واحد لا شبيه له - أليس اللّه واحدا والإنسان واحد - فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّه واحد وأحدي المعنى - والإنسان واحد ثنويّ المعنى :
جسم وعرض وبدن وروح - فإنما التشبيه في المعاني لا غير - قال : صدقت يا محمد » !
بيان : « . . . إلّا بما وصف به نفسه » : لان التوصيف يحتاج إلى حيطة الواصف على الوصف والموصوف وتعالى اللّه عن أن يحاط بذاته أو صفاته - وصغر من سواه عن أن يحيطوا به علما
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
حيث لا يصفونه إلّا بما وصف به نفسه .
« والأبصار عن الإحاطة به » هذا تعميم بعد تخصيص ، فالأبصار تعم أبصار العيون والأوهام والخطرات والعقول والقلوب - فلقد كلّت دون دركه عميقات مذاهب التفكير - وضلت دون وصفه بوارع ثاقبات العقول .
« نأى في قربه » بعد عن الخلق وباينهم - بينونة ذات وصفة لا بينونة عزلة : بعد الأزلية عن الحدوث - وبينونة الحقيقة عن المجاز - بعد هكذا ، حال قربه إلى خلقه بالقيومية والعلم - فهو أقرب إلى خلقه علما وقدرة منهم إلى أنفسهم ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد .
« وقرب في نأيه » قرب إليهم علما وقيومية في نأيه عنهم ذاتا وصفاتا .
« فلا يقال له . . . » يستدل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هنا وهناك بحدوث الكيف والأين على أنة تعالى منزّه عنهما وعما إليهما من الحادثات .
« : . وأحدي المعنى » أي أحدي الذات بكافة مراتب الأحدية في أدق