تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التعرّف إليه بما سواه ، فإنه خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، لا هو في خلقه ولا خلقه فيه ، فلا يعرف بمثل ولا شبيه ولا ندّ ، وإنما يعرف اللّه باللّه ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام حين يسأله الجاثليق : أخبرني : عرفت اللّه بمحمد أم عرفت محمدا باللّه ؟ : قال عليه السّلام : « ما عرفت اللّه عز وجل بمحمد ولكن عرفت محمدا باللّه عز وجل : حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنه مدبر مصنوع ، باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعتهم وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » . . . « 1 » والامام إنما ينفي معرفة اللّه بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حيث التشبيه والتنظير ، فإن اللّه لا يعرف بنظير إذ ليس له نظير ، وإنما يعرف بآيات آفاقية وأنفسية ، لا معرفة الشبه بل معرفة الدلالة : دلالة الخلق على خالقه ، فهو مجهول بالذات ، معروف بالآيات ، لا نجد كائنا سواه إلّا دليلا عليه ) .

ومن حجاج له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على من يستوصفه ربّه :

قدم عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهودي يقال له : نعثل ، فقال : يا محمد ! إني سائلك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : سل فقال : يا محمد ! صف لي ربك : فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عما يصفه الواصفون ، نأى في قربه وقرب في نأيه ، كيّف الكيفية فلا يقال له : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال له : أين ؟ هو منقطع الكيفوفية والأينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه
هامش
( 1 ) - البحار ج 3 ص 272 .