بالمنظر الاعلى : ( منظر العقل والفطرة ، دون إحاطة ، فلا يعلم منه شيء إلّا انه ليس بمعدوم ولا ميت ولا عاجز ولا جاهل ، وهذه هي التي ندركها من وجوده وحياته وقدرته وعلمه : صفات ذاتية ثلاث هي عين ذاته ، فلا منظر أعلى من هذا المنظر من حيث كيف النظر ونتاجه ، فكيفه في ألطف وأدق المعارج ، ونتاجه يربو على كافة الإنتاجات العلمية ، وذلك لمن القى السمع وهو شهيد ) .
فأحبّ الاختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوّه ، وأستتر عن خلقه ( استتار الذات والصفات ) .
وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وانبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بينة ، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا ، ويوحّدوه بالإلهية بعد ما عندوا » « 1 »
الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرفنا حق معرفة اللّه تعالى :
جاء اعرابي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : يا رسول اللّه ! علّمنا من غرائب العلم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ قال الرجل :
ما رأس العلم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « معرفة اللّه حق معرفته ، قال : وما معرفة اللّه حق معرفته ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ندّ ، وأنه واحد أحد ظاهر باطن أوّل آخر ، لا كفو له ولا نظير ، فذلك حق معرفته » « 2 » .
بيان : « بلا مثل ولا شبه ولا ند » أيّ : أن اللّه موجود ، ثم لا نستطيع
هامش
( 1 ) - البحار ج 4 ص 287 - 288 ،
( 2 ) - البحار ج 3 ص 269 ،