تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
محدثا ، وكان اللّه اتحد به بان أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه . قادة النصارى : يا محمد ! إن اللّه تعالى لما اظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على وجه الكرامة . الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه . قادة النصارى : سكنوا إلا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمد ! أو لستم تقولون : إن إبراهيم خليل اللّه ؟ . الرسول الأعظم : قد قلنا ذلك . قادة النصارى : إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن اللّه ؟ ! الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لأن قولنا : إن إبراهيم خليل اللّه ، فإنما هو : ( خليل اللّه ) مشتق من الخلة والخلة ، فأما الخلة فمعناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا وإليه منقطعا وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا وذلك لما أريد قذفه في النار ، فرمي به في المنجنيق ، فبعث اللّه تعالى جبرئيل عليه السّلام وقال له : أدرك عبدي ، فجاء إليه فلقيه في الهواء فقال : كلفني ما بدا لك ، فقد بعثني اللّه لنصرتك ، فقال : بل حسبي اللّه ونعم الوكيل ، اني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسماه خليله ، اي : فقيره ومحتاجة والمنقطع إليه عمن سواه . وإذا جعل ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل معانيه ، ووقف على اسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه : العالم وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه . ا لا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ؟ وإذا لم يعلم باسراره لم يكن خليله ؟ وان من يلده الرجل ، وإن اهانه وأقصاه ، لم يخرج عن أن يكون ولده ؟