ومن حوار له ( ص ) مع القائلين ببنوة المسيح الإلهية
. . . قدم عليه وفد من النصارى مع قادة سائر الأحزاب يحاورونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عقائدهم .
قالوا : نحن نقول : المسيح ابن الله ، اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن اسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك .
الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم قلتم إن القديم عز وجل اتحد بالمسيح ابنه ! فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم : أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما ، لوجود القديم الذي هو اللّه ؟ أو معنى قولكم : أنه اتحد به ، أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه ؟ .
فإن أردتم : أن القديم تعالى صار محدثا ، فقد أبطلتم ، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ( حيث يستلزم الجمع بين الأزلية والحدوث لو بقي أزليا بعد انقلابه محدثا ، أو انقلاب ما كان عما كان لأمر متأخر : أن تصير الأزلية السالفة حدوثا ، وهذا أيضا جمع بينهما جمعا بين المتباينين المتناقضين ) « 1 » .
وإن أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم ، لان المحدث أيضا محال أن يصير قديما ( لمثل ما مر من الحجة في تزييف صيرورة القديم محدثا ) .
وان أردتم انه اتحد به : بان اختصه واصطفاه على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله ، لأنه إذا كان عيسى
هامش
( 1 ) - الداخل في القوسين ( ) من تفسير وتوضيح المؤلف .