تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
محاريب سجدتم إليها ، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم بالكعبة إلى اللّه عز وجل لا إليها . الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخطأتم الطريق وضللتم . اما أنتم « الفريق الأول » فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحلّ ربكم في شيء حق يحيط به ذلك الشيء ، فأي فرق بينه ، إذا ، وبين سائر ما يحلّ فيه ، من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ؟ ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما ، دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما ؟ وكيف يحتاج إلى المحالّ من لم يزل قبل المحالّ وهو عز وجل كما لم يزل ؟ ! وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول ، فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال ، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء ، لأن ذلك أجمع : من صفات الحال والمحلول فيه ، وجميع ذلك يغيّر الذات ، فإن كان لم يتغير ذات الباري عز وجل بحلوله في شيء ، جاز ان يتغير : بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها ، حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ويكون محدثا ، عزّ اللّه تعالى عن ذلك . فإذا بطل ما ظننتموه : من أن اللّه يحلّ في شيء ، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم . الفرقة الأولى : سكتوا وقالوا : سننظر في أمورنا ثم اقبل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : على الفريق الثاني قائلا : أخبرونا عنكم إذ عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم له وصليتم ، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها ، فما الذي أبقيتم لرب العالمين ؟ ! أما علمتم : أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده ؟ !