تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه . قادة اليهود : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني : أنه ابنه على معنى الكرامة وان لم يكن هناك ولادة كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة عن غيره : يا بني ! وإنه ابني ، لا على اثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه . وكذلك لما فعل اللّه بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة . الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه ان يكون عزير ابنه ، فإن هذه المنزلة لموسى أولى ، وإن اللّه يفضح كل مبطل باقراره ويقلّب عليه حجته . وأما ما احتججتم به فإنه يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم : إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني ! وهذا ابني ، لا على طريقة الولادة ، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذا شيخي وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي ! : على سبيل الإكرام ، وأن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا له أو أبا أو سيدا ، لأنه قد زاده في الإكرام مما لعزير ، كما أن من زاد رجلا في الإكرام قال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي ! على طريق الإكرام ، وأن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول . أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا أو عما أو رئيسا أو سيدا أو أميرا ، لأنه قد زاده في الاكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا عمي أو يا أميري أو يا رئيسي . قادة اليهود : بهتوا وتحيروا وقالوا : يا محمد ! أجّلنا نتفكر فيما قلته لنا .