أبو قرّة : فما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟
الامام عليه السّلام : إن اللّه استعبد خلقه بضروب من العبادة - وللّه مفازع يفزعون إليه - ومستعبد - فاستعبد عباده بالقول والعلم والعمل والتوجيه ونحو ذلك - استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة - ووجّه إليها الحج والعمرة - واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء - لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له - ( فان رفع الأيدي حالة الدعاء حالة استكانة وتذلّل - دون ان يعنى منها جوّ السماء ) .
أبو قرّة : فمن أقرب إلى اللّه ؟ الملائكة أو أهل الأرض ؟
الامام عليه السّلام : ان كنت تقول بالشبر والذراع فإن الأشياء كلها باب واحد :
هي فعله - لا يشتغل ببعضها عن بعض - يدبّر أعلى الخلق من حيث يدبّر أسفله - ويدبّر أوله من حيث يدبر آخره - من غير عناء ولا كلفة ولا مئونة ولا مشاورة ولا نصب .
وان كنت تقول : من أقرب إليه في الوسيلة ؟ فأطوعهم - وأنتم تروون :
أن أقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد - ورويتم : أن أربعة أملاك التقوا : أحدهم من أعلى الخلق - وأحدهم من أسفل الخلق - وأحدهم من شرق الخلق - وأحدهم من غرب الخلق - فسأل بعضهم بعضا - فكلهم قال : من عند اللّه - أرسلني بكذا وكذا - ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل .
أبو قرّة : أتقر أن اللّه تعالى محمول ؟
الامام عليه السّلام : كل محمول مفعول ومضاف إلى غيره - محتاج - فالمحمول اسم نقص في اللفظ - والحامل فاعل وهو في اللفظ ممدوح - وكذلك قول القائل :
فوق وتحت وأعلى وأسفل - وقد قال اللّه تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
ولم يقل في شيء من كتبه : إنه محمول - بل هو الحامل في البرّ والبحر -