ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ؟ ! .
ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون أتى عن اللّه بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر .
أبو قرّة : فتكذب بالرواية ؟ ! .
الامام عليه السّلام : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها و ( مخالفة ل : ) ما أجمع المسلمون عليه : أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء
أبو قرّة : فأين اللّه ؟
الامام عليه السّلام : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غالب « 1 » واللّه تعالى ليس بغائب ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود مدبّر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض .
أبو قرّة : أليس هو فوق السماء دون سواها ؟
الامام عليه السّلام :
« هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ »
،
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ »
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
: ( معيّة قيومية وعلمية ، فإنه أقرب إلى كل شيء من الشيء إلى نفسه : قدرة وعلما ، وهو المعني من كونه في كل مكان ، لا أنه يسع ذاته المكان الذي خلقه وحاشاه ! ) وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش .
قد كان ولا خلق - وهو كما كان إذ لا خلق - لم ينتقل مع المنتقلين « 2 »
هامش
( 1 ) - وليس اللّه غائبا فإنه في كل مكان وحاضر مع كل انس وجان ، حضورا علميا وقيوميا ، لا حضورا بمعنى التمكن في المكان .
( 2 ) - أي أنه تعالى لم تختلف حاله بعد الخلق عن حاله قبله ، بل لا تكون له حال فإنها كيف وليس له تعالى كيف .