تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

ومن حوار له عليه السّلام مع أبي قرة المحدث صاحب شبرمة في أزليته تعالى ، الوحيدة :

يستأذنه ويسأله عن أشياء من الحلال والحرام والفرائض والأحكام حتى يبلغ سؤاله إلى التوحيد - فيقول : أبو قرة : أخبرني - جعلني اللّه فداك ، عن كلام اللّه لموسى . الامام عليه السّلام : اللّه أعلم بأيّ لسان كلمه ، بالسريانية أم بالعبرانية . أبو قرة : أخذ بلسانه فقال : إنما أسألك عن هذا اللسان . الامام عليه السّلام : سبحان اللّه عما تقول ، ومعاذ اللّه أن يشبه خلقه ، أو يتكلم بمثل ما هم متكلمون ، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء ، ولا كمثله قائل فاعل . أبو قرة : وكيف ذلك ؟ الامام عليه السّلام : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم ولا لسان ، ولكنه يقول : كن - فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الأمر والنهي ، من غير تردد في نفس . أبو قرة : فما تقول في الكتب ؟ الامام عليه السّلام : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وكلّ كتاب أنزل ، كان كلام اللّه تعالى - أنزله للعالمين نورا وهدى ، وهي كلها محدثة ، وهي غير اللّه حيث يقول
« أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً »
وقال :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ