تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ »
واللّه أحدث الكتب كلها - التي انزلها - أبو قرة : فهل يفنى ؟ الامام عليه السّلام : أجمع المسلمون على أن ما سوى اللّه فان ، وما سوى اللّه فعل اللّه ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل اللّه تعالى ، ألم تسمع الناس يقولون رب القرآن ؟ وأن القرآن يقول يوم القيامة : يا رب هذا فلان ، وهو أعرف به ، قد أظمأت نهاره وأسهرت ليله ، فشفعني فيه ؟ وكذلك التوراة والإنجيل والزبور كلهما محدثة مربوبة ، أحدثها من ليس كمثله شيء ، هدى لقوم يعقلون ، فمن زعم أنهن لم يزلن ، فقد أظهر : أن اللّه ليس بأول قديم ، ولا واحد ، وأن الكلام لم يزل معه وليس له بدء وليس بإله . أبو قرة : وإنا روينا أن الكتب كلها تجيء يوم القيامة والناس في صعيد واحد صفوف قيام لرب العالمين ، ينظرون حتى ترجع فيه ، لأنها منه وهي جزء منه فإليه تصير . الامام عليه السّلام : فهكذا قالت النصارى في المسيح : أنه روحه : جزء منه ويرجع فيه ، وكذلك قالت المجوس في النار والشمس : إنهما جزء منه يرجع فيه - تعالى ربنا ان يكون متجزئا أو مختلفا ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزّي ، لأن كلّ متجزئ متوهّم ، والقلة والكثرة مخلوقة دالة على خالق خلقها ! . أبو قرة : فانا روينا : ان اللّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم لموسى الكلام ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرؤية . الامام عليه السّلام : فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والانس : انه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ؟ أليس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أبو قرّة : بلى . الامام عليه السّلام : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم : أنه جاء من عند اللّه ، وأنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول : إنه لا تدركه الأبصار ،