الاختلاف خارج الذات !
الثنوي : نفرض الاختلاف بينهما خارج الذات والصفات : في الزمان أو المكان أو فيهما ، ولكنهما في الذات والصفات مثلان لا يختلفان ، كما نجد هكذا وحدة بين كأسين صنعا في معمل واحد ، صنعا على سواء ، وإنما اختلاف المكان ، وزمان الصنع ، جعلها اثنين ، رغم وحدتهما في كافة الذاتيات .
الموحد : الزمان والمكان إنما يفترضان في الكائن المادي ، وكما قدمنا : أن الزمان من لوازم المادة لحراكها ، وكذلك المكان لمحدوديتها ، هذا في الماديات .
وأما الإله المجرد عن المادة والماديات ، فهو خالق الزمان والمكان ، لا يحويه زمان ولا يشمله مكان ، فهو الذي أيّن الأين فكيف يكون له أين ؟ وهو الذي خلق المكان بمن فيه ، فكيف يكون له مكان ؟
فإذ لامكان للإلهين المفروضين ولا زمان ، فليختص الميز بينهما بالذات أو الصفات ، وإذ لا اختلاف بينهما فيهما اطلاقا ، على الفرض ، فهما واحد دون ريب ، وإلّا لم يكن فرق بين الواحد والكثير ، أو جاز أن يكون الواحد كثيرا في وحدته ، والكثير واحدا في كثرته : من جهة واحدة ، وهو تناقض بيّن !
مثالا على ذلك فيما نحسه : الإنسان ، حيث لا يتصور له أفراد ، ولا تتحقق ، إلا على اختلاف ما : هو قوام الكثرة ، رغم اشتراك الكلّ في الماهية الإنسانية .
فزيد وعمر اثنان من أفراد الإنسان ، لا لاختلاف الاسم ، إذ الواحد أيضا تتأتى له أسماء ، بل لاختلاف الكينونة والمكان .
فلنفرض انهما في الروح والجسم مثلان ، فما ذا نصنع باختلاف المكان ، ثم إن كان المكان أيضا واحدا ، فهما أيضا لا يكونان إلا واحدا تسمّى باسمين ، كما لو كان هناك إختلاف ما في البين والاسم واحد ، لم تؤثر هذه الوحدة اللفظية الوضعية توحيدا في الحقيقة الخارجية دون ريب .