الفروض العقلية حول الآلهة المزعومة :
لا تخلو حال هذين الإلهين المزعومين ، فيهما بينهما ، من ثلاث :
1 - هما مثلان لا يختلفان ، في : ذات الألوهية ، ولا الافعال ولا الصفات .
2 - هما مختلفان دون اشتراك في ايّة جهة من تلكم الجهات .
3 - هما متفقان من جهة ومختلفان من أخرى . . .
فهذه فروض حاصرة عقلية في وهم تعدد الإله ، لا مناص عنها ولا مفر منها ، فما ذا تقولون ؟
وحدة الإلهين في كافة الجهات ! . . .
الثنوي : نفرض انهما اثنان لا يختلفان في أيّة جهة من الجهات ، في الذات وفي الصفات ، وهذا الوفاق هو السرّ في وحدة النظم وتلائم أجزاء الكون ، كأنها من واحد ، اجل من واحد لا في العدد ، بل في الهدف والاتجاه ، حيث المنحى واحد هو النظم المتقن دون تفاوت .
الموحد : نقول أولا : مما لا يريبه شك : أن الإله غير متناه ولا محدود :
ذاتا وصفاتا ، واللّانهاية في جهة واحدة لا يتصور فيها التعدد ، إذ إنها لا تتحمل الزيادة كما لا تتحمل النقصان ، وإنما النقصان والزيادة يتصوران في المحدود .
توضيحا لذلك نسألكم : هل إن اللا نهاية الثانية في ذات الألوهية وصفاتها ، هل إنها تزيد في الأولى إذا زيدت عليها أن صارت اثنتين ، أم لا ؟ فإن زيدت الأولى فهي محدودة ، حيث تحملت الزيادة ، فلا ألوهية في الأولى ، وكذا الثانية حيث صارت مع الأولى أكثر من نفسها ! وان لم تزد الأولى بهذه اللا نهاية الثانية ولا الثانية بالأولى ، إذا رجعت اللا نهاية في كلّ منهما إلى اللاشيء ، إذ لا تؤثر فيها زيادة على الفرض ، فهي اللّاشيء اطلاقا ، خلوا عن كل شيء : عن النهاية واللا نهاية كليهما .